مؤلف مجهول

186

الإستبصار في عجايب الأمصار

وبالقرب منها أيضا قلعة يقال لها قلعة زيد ، فيها مسجد « « ا » » يقال إن عقبة بن نافع بناها ، وفيها شجر زيتون ، يذكر من يسكن « « ب » » بقرب ذلك المسجد أن كل دابة من حمار أو ثور أو جمل أو غير ذلك من الدواب ، إذا دخله وأكل من ورق الزيتون مات ؛ لا يشكون في ذلك ، وهو عندهم متعارف . وبين مدينة فاس ومدينة تلمسان ، مسيرة عشرة أيام في عمائر متصلة . وقد ذكرنا أن آخر بلاد المغرب الأوسط وأول بلاد المغرب بلاد تازا ، وهي جبال عظيمة حصينة كثيرة التين والأعناب وجميع الفواكه ، وأكثر شجرها الجوز ، وهو يجود « « ج » » بها كثيرا . ويسكنها قبائل من البربر يعرفون بغياتة « 1 » وقد بنى ببلاد تازا في هذه المدة مدينة الرباط « 2 » ، وهي مدينة كبيرة في سفح جبل مشرفة على بسائطه ، يشقها جداول المياه العذبة ، وعليها سور عظيم ، وقد بنى بالجير والحصى ، يبقى مع الدهر . وهي في فسحة على 6 أميال ما بين جبال ينصب إليها من تلك الجبال مياه كثيرة ، وأنهار تسقى جميع بساتينها في أعلاها وأسفلها ، ولها نظر كبير ، كثير الزرع وجميع الفواكه والخيرات ، ولا أعلم ببلاد المشرق والمغرب بلدا أخصب منها ولا أكثر فوائد . وأسست هذه المدينة من نحو 20 سنة « « د » » ، في حين توجه الخليفة رضه إلى فتح بلاد بنى الناصر « « ر » » وشيدت « « س » » سنة 568 [ - 1172 - 1173 ] مدينة الرباط على الطريق المار من بلاد المغرب إلى بلاد المشرق ، وتسمى مكناسة تازا . ومكناسة قبيلة كثيرة من البربر سكنوا هناك ، يسمى الموضع بهم . وتحت مدينة الرباط بنحو الميل بركة كبيرة يذكر أنها تتصل بالبحر من تحت الأرض ، وقيل إنه رئى فيها في بعض الأزمان « « ص » » دابة من دواب البحر ؛ ويقال إن ماء هذه البركة يحمر في بعض الأوقات حتى يعود كالدم ، أخبرني بذلك رجل من الثقات

--> « ا » « فيها مسجد » ناقصة في ك . « ب » ب : بداية من السكن . « ج » ك : يوجد . « د » ب : والمدينة نحو العشرين سنة ؛ ك : والمدينة اليوم نحو عشرين سنة . « ر » ك : الناظر . « س » : ب : وسورت . « ص » : « فيها في بعض الأزمان » ناقصة في ك . ( 1 ) قارن الإدريسى ، ص 79 ( 2 ) الدمشقي ، ص 237 ؛ العبدري ، المخطوط ، ص 147 - ا وأنظر G . Marcais ، Melanges R . Basset , 5291 , Note sur les Ribats en Berberie , p . 411